العلامة المجلسي

324

بحار الأنوار

يرقا فينشقا ، ولم يغلظا فيثقلا ، تطير وولدها لاصق بها لاجئ إليها يقع إذا وقعت ويرتفع إذا ارتفعت ، لا يفارقها حتى تشتد أركانها ويحمله للنهوض جناحه ، ويعرف مذاهب عيشه ومصالح نفسه ، فسبحان البارئ لكل شئ على غير مثال خلا من غيره ( 1 ) . تبيان : الخفاش كرمان معروف ، وحسر حسورا كقعد : كل لطول مدى ونحوه . وحسرته أنا يتعدى ولا يتعدى ، وانحسرت أي كلت وأعيت وكنه الشئ : حقيقته ونهايته ، وردعت كمنعت لفظا ومعنا والمساغ : المسلك ، والملكوت : العز والسلطان ، والحق : المتحقق وجوده ، أو الموجود حقيقة ، وأبين أي أوضح ، وكونه سبحانه أحق وأبين مما ترى العيون ، لان العلم بوجوده سبحانه عقلي يقيني لا يتطرق إليه ما يتطرق إلى المحسوسات من الغلط ، والحد في اللغة : المنع ، والحاجز بين الشيئين ونهاية الشئ وطرفه ، وفي عرف المنطقيين : التعريف بالذاتي ، والمراد بالتحديد هنا إما إثبات النهاية والطرف المستلزم للمشابهة بالأجسام ، أو التحديد المنطقي والأول أنسب بعرفهم والتقدير : إثبات المقدار ، وكأن المراد بالتمثيل إيجاد الخلق على حذو ما قد خلقه غيره ، أو أنه لم يجعل لخلقه مثالا قبل الايجاد كما يفعله البناء تصويرا لما يريد بناءه ، والمشورة : مفعلة من أشار إليه بكذا ، أي أمره به ، والمشهورة بضم الشين كما في بعض النسخ والشورى بمعناه والمعونة الاسم من أعانه وعونه ، فتم خلقه : أي بلغ كل مخلوق إلى كماله الذي أراده الله سبحانه منه ، أو خرج جميع ما أراده من العدم إلى الوجود بمجرد أمره ، وأذعن أي خضع وأقر وأسرع في الطاعة وانقاد ، والجملتان كالتفسير للاذعان ، ولعل المراد بالاذعان دخوله تحت القدرة الإلهية وعدم الاستطاعة للامتناع . وقوله عليه السلام : " لم يدافع " بيان للإجابة ، كما أن " لم ينازع " بيان للانقياد ، وإلا لكان العكس أنسب ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى تسبيحهم بلسان الحال كقوله تعالى

--> ( 1 ) نهج البلاغة تحت الرقم 153 من قسم الخطب .